فى العام 1543.. بعد وفاة العالم نيكولاس كوبرنيكوس، نُشر كتابه الذى سبب ثورة علمية؛ (حول ثورات الأجرام السماوية).
أوضح العالم الهولندى نموذجه للنظام الشمسي، مع وجود الشمس فى المركز، بينما الكواكب تدور حولها.
فى تلك الفترة، كانت أوروبا.. أسيرة للكنيسه الرومانية.
كانت الكنيسه تتبنى وجهة النظر الأفلاطونية القائلة أن؛ الأرض هى مركز الكون، لأنها تحمل الإنسان، ذروة الخلق!.. لكن وجهة نظر كوبرنيكوس (الشمس فى المركز وليس الأرض)
تُسبب التقليل لمرتبة كوكبنا بعزله من المركز المحورى للكون!!.. يُمكننا القول أن كوبرنيكوس أرسي مبدأ عدم التمييز. أننا لسنا سادة الكون، ولا فى مركزه.
وفى العام 1609 نظرَ جاليلو صوب السماء بتلسكوب مُخترع حديثاً.. رأي أن مجرة درب التبانة تتكون من تجمع هائل من النجوم..
بدأ تدريجياً يُدرك العلماء أن شمسنا هى نجماً عادياً يوجد الكثير غيره، واليوم نعرفُ أن مجرتنا تحوى قرابة 200 مليار نجم، أغلبها مشابه لشمسنا..
وسرعان ما أرست عمليات المسح المنهجية للمجرات (المبدأ الكونى) وهو أن الكون قائم بالأساس على نطاق واسع متطابق غير متمايز.. نفس توزيع المجرات هنا وقدر المادة، هو نفسه هناك.. لا إختلاف.
ولا يمكن لأي محاولة لتفسير الكون أن تنجح، ما لم تأخذ فى عين الأعتبار مبدأ عدم التمييز.
لكن هنا جانباً تم التغاضي عنه.. دور المراقبين الذين يرصدون كل تلك السمات الكونية من الأساس!.. دور (الإنسان)
إن الإنسان يتسم بالغرابه فى العلم، ويسبب حيرة شديدة للعلماء.. إذا كان العلم هو أن نُحل النظرة الموضوعية مكان النظرة الذاتيه! أو أن نختبر أى زعم علمى بشكل محايد..
فيجب القول أن جميع محاولات وصف الكون وصفاً علمياً تعتمد على المفاهيم الإنسانية..
إن العلم يتقدم عن طريق أخذ المفاهيم التى يُفكر بها البشر ثم تطبيقها على الطبيعه..
إن حقيقة أن الإنسان متوحد مع شمولية الكون، وقادر على خدش سطح الظواهر ليرى حقيقة أكثر عمقاً مثل إكتشافه قوانين الجاذبية وغيره.. تعنى أن الكون والإنسان متصلان على نحوٍ خلاب يفوق الإدراك!
لربما الأرض كوكباً عادياً يدور حول نجمٍ عادى فى مجرة عادية، من وجهتى النظر الفلكية والجيولوجية.
لكنها أيضاً متميزة بدرجة كبيرة تصل إلى حد التفرد لأنها صالحه لوجود الحياة، تصلح لوجود مراقب قادر بإرادة خالقه على فك الشفرات وسماع النغمه الكونيه الصامته، والقراءة من سطور كتاب الطبيعه.
إن تلك الحقيقه تتعارض تعارضاً واضحاً مع مبدأ عدم التمييز.. ومعروفة بإسم المبدأ الإنسانى.
الإنسان الذى يتوقع له العلماء أنه مع مرور الوقت ومع تلك القدرات. قد يتحد مع الكون.. سيصير العقل والكون شيئاً واحداً مثل الزمان والمكان. فيما بُعرف بإسم (المبدأ الإنسانى النهائى) .

0 التعليقات:
إرسال تعليق